عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
450
اللباب في علوم الكتاب
1254 - . . . لا أنا باغيا * . . . « 1 » في أحد الوجهين . والمراد القيام يوم القيامة أو من القبور . قوله : « إِلَّا كَما يَقُومُ » فيه الوجهان المشهوران وهما : النصب على النعت ؛ لمصدر محذوف ، أي : لا يقومون إلا قياما مثل قيام الذي يتخبطه الشيطان ، وهو المشهور عند المعربين . أو النصب على الحال من ضمير ذلك المصدر المقدّر ، أي : لا يقومونه ، أي : القيام إلّا مشبها قيام الذي يتخبطه الشيطان ، وهو رأي سيبويه « 2 » ، وقد قدّمت تحقيقهما . و « ما » الظاهر أنها مصدرية ، أي : كقيام . وجوّز بعضهم أن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، والتقدير : إلا كالقيام الذي يقومه الذي يتخبّطه الشّيطان ، وهو بعيد . و « يتخبّطه » يتفعّله ، وهو بمعنى المجرد أي يخبطه ؛ فهو مثل : تعدّى الشيء وعداه فو تفعّل بمعنى فعل ، نحو تقسّمه : بمعنى قسمه ، وتقطّعه : بمعنى قطعه . ومعنى ذلك مأخوذ من خبط البعير بأخفافه : إذا ضرب بها الأرض . ويقال : فلان يخبط خبط عشواء ؛ قال علقمة : [ الطويل ] 1255 - وفي كلّ حيّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب « 3 » وقال زهير : [ الطويل ] 1256 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم « 4 » والتخبط معناه : الضّرب على غير استواء ، ويقال للرجل الذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه ، إنه يخبط خبط عشواء ، وخبط البعير الأرض بأخفافه ، وتخبطه الشيطان ، إذا مسّه بخبل ، أو جنون ؛ لأنه كالضّرب على غير استواء في الإدهاش . قوله : « من المسّ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق بيتخبّطه من جهة الجنون ، فيكون في موضع نصب ، قاله أبو البقاء « 5 » .
--> ( 1 ) تقدم برقم ( 420 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 1 / 116 . ( 3 ) البيت لعلقمة الفحل ينظر ديوانه ص 48 ، والكتاب 4 / 471 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 400 ، وشرح المفصل 5 / 48 ، 10 / 151 ، ولسان العرب ( جنب ) ، ( شأس ) ، ( خبط ) ، ومجالس ثعلب ص 97 ، وسر صناعة الإعراب ص 219 ، والممتع في التصريف ص 361 ، والمنصف 2 / 332 . ( 4 ) ينظر ديوانه ( 29 ) الشنقيطي ( 86 ) الدر المصون 1 / 661 . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 116 .